عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

521

اللباب في علوم الكتاب

بعض ، وأمّا قياسه على الباري تعالى ، فلا أدري ما الجامع بينهما ؟ وكان في كلام الزمخشريّ ما هو أولى بالاعتراض عليه . فإنه قال : وقرأ « 1 » الأعمش : « يغفر » بغير فاء مجزوما على البدل من « يحاسبكم » ؛ كقوله : [ الطويل ] 1303 - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا « 2 » وهذا فيه نظر ؛ لأنه لا يطابق ما ذكره بعد ذلك ؛ كما تقدّم حكايته عنه ؛ لأن البيت قد أبدل فيه من فعل الشرط ، لا من جوابه ، والآية الكريمة قد أبدل فيها من نفس الجواب ، ولكنّ الجامع بينهما كون الثاني بدلا ممّا قبله وبيانا له . وقرأ أبو عمرو « 3 » بإدغام الراء في اللام ، والباقون بإظهارها ، وأظهر الباء قبل الميم هنا ابن كثير بخلاف [ عنه ] ، وورش عن نافع ، والباقون « 4 » بالإدغام ، وقد طعن قوم على قراءة أبي عمرو ؛ لأنّ إدغام الراء في اللام عندهم ضعيف . قال الزمخشريّ : « فإن قلت : « كيف يقرأ الجازم » ؟ قلت : يظهر الراء ، ويدغم الباء ، ومدغم الراء في اللام لاحن مخطئ خطأ فاحشا ، وراويه عن أبي عمرو مخطئ مرتين ؛ لأنه يلحن وينسب إلى أعلم الناس بالعربية ما يؤذن بجهل عظيم ، والسبب في هذه الروايات قلّة ضبط الرواة ، وسبب قلة الضبط قلة الدراية ، ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النّحو » قال شهاب الدين « 5 » : وهذا من أبي القاسم غير مرضيّ ؛ إذ القرّاء معتنون بهذا الشأن ؛ لأنهم تلقّوا عن شيوخهم الحرف [ بعد الحرف ] ، فكيف يقلّ ضبطهم ؟ وهو أمر يدرك بالحسّ السمعيّ ، والمانع من إدغام الراء في اللام والنون هو تكرير الراء وقوتها ، والأقوى لا يدغم في الأضعف ، وهذا مذهب البصريّين : الخليل وسيبويه ومن تبعهما ، وأجاز ذلك الفراء والكسائيّ والرّؤاسيّ ويعقوب الحضرميّ ورأس البصريّين أبو عمرو ، وليس قوله : « إن هذه الرواية غلط عليه » بمسلّم ، ثم ذكر أبو حيان « 6 » نقولا عن القراء كثيرة ، وهي منصوصة في كتبهم ، فلم أر لذكرها هنا فائدة ؛ فإنّ مجموعها ملخّص فيما ذكرته ، [ وكيف ] يقال : إنّ الراوي ذلك عن أبي عمرو مخطئ مرتين ، ومن جملة رواته اليزيديّ إمام النّحو واللغة ، وكان ينازع الكسائيّ رئاسته ، ومحلّه مشهور بين أهل هذا الشّأن .

--> ( 1 ) انظر : الدر المصون 1 / 691 ، والتخريجات النحوية 144 . ( 2 ) تقدم برقم 183 . ( 3 ) انظر : السبعة 121 ، إتحاف 1 / 462 ، والبحر المحيط 2 / 377 ، والدر المصون 1 / 91 د . ( 4 ) وقرأ بالإدغام هنا قالون ، وحمزة ، بخلاف عنهما ، وأبو عمرو ، والكسائي وخلف ، ووافقهم اليزيدي والأعمش انظر : إتحاف فضلاء البشر 1 / 461 ، والدر المصون 1 / 691 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 1 / 392 . ( 6 ) ينظر : الكتاب لسيبويه 2 / 417 .